اسماعيل بن محمد القونوي
304
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأشد تأثيرا في النفس ) كعطف تفسير له فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة إلى كيد الرجال وما ذكرناه من أن المراد بالنسبة إلى كيد الشيطان أمس بالمقام ويكفي في المرام . قوله : ( ولأنهن يواجهن به الرجال والشيطان يوسوس به مسارقة ) يواجهن به أي بالكيد الرجال فيأخذن مجامع قلوبهم ويجعلنهم سكارى فيفعلون ما يردون ويذرون ما ينجون وقيد الرجال بناء على الأكثر ومراعاة للحادثة المذكورة وإلا فكيدهن عام لهم ولأمثالهم كما أن كيد الشيطان كذلك قيل فعلى هذا فالعظم بالنسبة إلى كيد الشيطان وأنت عرفت أنه على الوجه الأول أيضا كذلك وكيد الشيطان ضعيف بالنسبة إلى كيدهن وإليه أشار المصنف بقوله ولأنهن يواجهن به والشيطان كيده وسوسة ومسارقة ولذا قال بعض العلماء إني أخاف من النساء أكثر من الشيطان لأن اللّه تعالى يقول : إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال في كيدهن إنه عظيم وقيل عليه إن ضعف كيد الشيطان في مقابلة كيد اللّه تعالى وعظم كيدهن بالنسبة إلى الرجال وهو ليس بشيء لأنه استدل بظاهر إطلاقهما ومثلهما تنقبض له التفسير وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر وكذا ما قيل إنه محكى عن قطفير لأنه قص من غير نكير كذا قيل ولا يخفى ما فيه من التكلف فاعتراض القائل وارد على بعض العلماء إذ لا معنى للاستدلال بإطلاق النص مع أن السوق شهد على تقييده فالأولى استخراج ضعف كيده من هذه الآية فإنها لما دلت على عظم كيدهن بالنسبة إلى كيد الشيطان كما هو الظاهر فهم منها أن كيده ضعيف بالنسبة إلى كيدهن وإن كان كيده في ذاته عظيما فبيان بعض العلماء خوفه من النساء بهذا الطريق أسلم من التكلف وأخلى من التعسف . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 29 ] يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) قوله : ( حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث ) لقربه أي ذكريا إما لبعده حقيقة أو حكما لكونه غافلا أو غير فطن وكلاهما منتف فالمقدر هنا ليس كالمذكور وفيه تأمل . قوله : ( اكتمه ولا تذكره ) قيل إنه يدل على عدم الغيرة وهي لطف من اللّه تعالى ليوسف عليه السّلام . قوله : ولأنهن عطف على قوله فإن كيد النساء الخ فهو تعليل أيضا لعظم كيد النساء يعني إن كيدهن عظيم لأنهن يواجهن الرجال بالكيد والشيطان يعاونهن بالوسوسة في كيدهن فيتأكد كيدهن بوسوسته فلذا يكون كيدهن عظيما . قوله : لقربه وتفطنه فإن حرف النداء إنما يؤتى به لبعد المنادى فيطلب إقباله أو لغفلته فيراد تنبيهه وايقاظه عن سنة الغفلة وهذان السببان غير موجودين في يوسف لقربه وذكائه وفي الكشاف حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله هو نشر للمعنيين يعني وفي حذف حرف النداء تقريب له أي تنزيه عن بعده ورفع لمكانته ومنزلته لأنه مفاطن ذكي وليس بساه .